العلامة المجلسي

102

بحار الأنوار

مولاي ببابك عصائب العصاة من عبادك ، وعجت إليك منهم عجيج الضجيج بالدعاء فلا بلادك ، ولكل أمل قد ساق صاحبه إليك محتاجا ، وقلب تركه وجيب خوف المنع منك مهتاجا ، وأنت المسؤول الذي لا تسود لديه وجوه المطالب ، ولم تزرء بتنزيله فظيعات المعاطب . إلهي إن أخطأت طريق النظر لنفسي بما فيه كرامتها ، فقد أصبت طريق الفزع إليك بما فيه سلامتها ، إلهي إن كانت نفسي استسعدتني متمردة على ما يرديها ، فقد استسعدتها الآن بدعائك على ما ينجيها ، إلهي إن عداني الاجتهاد في ابتغاء منفعتي فلم يعدني برك بي فيما فيه مصلحتي ، إلهي إن بسطت في الحكم على نفسي بما فيه حسرتها فقد أقسطت الآن بتعريفي إياها من رحمتك إشفاق رأفتك ، إلهي إن أحجم بي قلة الزاد في المسير إليك فقد وصلته الآن بذخائر ما أعددته من فضل تعويلي عليك . إلهي إذا ذكرت رحمتك ضحكت إليها وجوه وسائلي ، وإذا ذكرت سخطتك بكت لها عيون مسائلي ، إلهي فأفض بسجل من سجالك على عبد آئس ( 1 ) قد أتلفه الظما ، وأحاط بخيط جيده كلال الونى . إلهي أدعوك دعاء من لم يرج غيرك بدعائه ، وأرجوك رجاء من لم يقصد غيرك برجائه ، إلهي كيف أرد عارض تطلعي إلى نوالك وإنما أنا في استرزاقي لهذا البدن أحد عيالك ، إلهي كيف اسكت بالافحام لسان ضراعتي ، وقد أغلقني ما أبهم علي من مصير عاقبتي ، إلهي قد علمت حاجة نفسي إلى ما تكفلت لها به من الرزق في حياتي ، وعرفت قلة استغنائي عنه من الجنة بعد وفاتي ، فيا من سمح لي به متفضلا في العاجل ، لا تمنعنيه يوم فاقتي إليه في الآجل ، فمن شواهد نعماء الكريم استتمام نعمائه ، ومن محاسن آلاء الجواد استكمال آلائه . إلهي لولا ما جهلت من أمري ما شكوت عثراتي ، ولولا ما ذكرت من الافراط ( 2 ) ما سفحت عبراتي ، إلهي صل على محمد وآل محمد وامح مثبتات العثرات

--> ( 1 ) آنس خ ل ، بائس خ ل . ( 2 ) التفريط خ ل .